مطعم الرحمة

مطعم الرحمة

الكاريتاس الأردنية تلك المؤسسة التي لا تعرف الحدود، التي تذهب إلى أبعد من اللون، والعرق، والجنس، والدين وحتى الثقافة. تلك المؤسسة التي تحمل رسالة وليس وظيفة فحسب، المؤسسة التي نفتخر بمرور ثمانٍ وأربعين عاماً على تواجدها في الأردن بلد الخير والعطاء، بلد يحمل في تاريخه قصص نجاح تفوق حتى إمكانياته.

عندما نتحدث عن العطاء النابع من الإيمان، عندما نتحدث عن الرغبة في خلق روح التوازن في كفتي ميزاننا الاجتماعي، عندما تتعزز روح التنمية والتطوع والعمل الدؤوب والمثابرة، عندما ترى ابتسامة تشرق على وجه طفولي شاحب، عندما ترفع دعوة أم أوشكت أن تفقد كل أمل لإنقاذ عائلتها التي تنهار، وعندما تنفجر الإنسانية في الفرد لتغمر أخاه القريب.... فلا شك أننا نتحدث عن جمعية كاريتاس (أو المحبة) الخيرية التي تعمل ليلاً نهاراً في كل إرجاء المعمورة لهدف وحيد " الإنسان" خدمة الإنسان، كرامة الإنسان، تنمية الإنسان".

تجلّ العام ٢٠١٥ بإطلاق مشروع جديد، “مطعم الرحمة” وهو مشروع تطلقه الكاريتاس الأردنية ومطرانية اللاتين في الأردن ليكون إحدى المبادرات الكثيرة التي تقوم بها الكاريتاس للوقوف بجانب كل إنسان مهمش وضعيف. يقوم المطعم بتأمين (٥٠٠) وجبة يومياً حيث يتسنى لأي شخص القدوم لتناول وجبة الغداء مجاناً، ويقوم المطعم أيضاً بتوصيل وجبات الطعام حسب الطلب إلى الجمعيات والكنائس والمراكز التي تود تأمين الطعام لعدد من المحتاجين في مناطق عدة من العاصمة عمان.

بحضور بطريرك القدس، البطريرك فؤاد الطوال، رعى أمين عمّان معالي السيد عقل بلتاجي يوم الأربعاء الموافق 23 كانون الأول ٢٠١٥ افتتاح مطعم الرحمة في جبل اللويبدة، الذي أنشأته جمعية الكاريتاس الأردنيّة الخيرية بالتعاون مع مطرانية اللاتين في عمّان. وتم اختيار هذه اليوم لتزامنه مع عيد المولد النبويّ الشريف وعيد الميلاد المجيد. وقال أمين عمّان: إنّ هذا الاحتفال مهيب ويشكل ترجمةً صحيحةً للعيش المشترك في الأردن بين مختلف أطيافه وأنّ الرحمة ليست غريبة عن عمّان، فنشاط مؤسسة كاريتاس الخيريّ إنما يعكس نقاءً روحيًا وانتماءً وطنيًا. وأضاف أنّه في حين كان النبي محمد يأكل من عرق جبينه، كان السيد المسيح يبحث عن الفقراء والمنبوذين ليقدّم لهم العزاء والشفاء. ودعا أبناء الأردن كافة إلى التماسك والتعاضد في وجه الذين يريدون بنا الشر. ومشيرًا إلى أنّ الكاريتاس تعمل لمأسسة العمل الصالح، قال إنّ الأردن ملكًا وحكومةً وشعبًا تحتفل بعيدي المولد النبوي والميلاد المجيد التي تجمع الجميع على المحبّة والرحمة.

وقال مدير جمعية الكاريتاس الأردنيّة السيد وائل سليمان أنّ هذا اليوم قد جمع بين المحبّة والرحمة، فهو عيد تتلاحم فيه الأخوّة الإنسانيّة. وأضاف أن كاريتاس، وهي ذراع الكنيسة في العمل الاجتماعيّ، تسعى لرفع الآلام عن كل إنسان متألم ولاجئ بغض النظر عن دينه وعرقه، مشيرًا إلى أنّ حملة الشتاء التي أطلقتها كاريتاس مؤخرًا قد دعمت ما يزيد عن عشرة آلاف عائلة في الأردن. وأكّد السيّد وائل سليمان أنّ مطعم الرحمة يعمل طوال أيّام الأسبوع وأنّه يقدم خمسمئة وجبة ساخنة مجانية يوميًا، إثراءً لعمل الخير والمحبّة.

وخلال عام ٢٠١٧، وككل عام تطلق الكاريتاس الأردنية حملة الرحمة والمحبة خلال شهر رمضان المبارك لدعم أبناء وطننا ومساندة كل محتاج والمشاركة في عيش أيام هذا الشهر بما يحمله من مبادئ الرحمة والإخاء. وانطلقت الحملة هذا العام من مطعم الرحمة في أول أيام الشهر الفضيل بتحضير وجبة الإفطار للإخوة الصائمين. وقام المطعم كالعام الماضي بتوزيع وتأمين وجبات الإفطار طيلة أيام شهر رمضان المبارك بمشاركة العديد من المتطوعين من أبناء الرعايا في المملكة بالإضافة الى متطوعين من مختلف الجنسيات حيث وصل عدد المتطوعين الى ٣٠٠ متطوع كانوا جزءا من فريق عمل المطعم في المساعدة بتحضير الوجبات وتقديم ما بين ٦٠ —١٠٠ وجبة التي كانت تقدم بشكل يومي داخل.